ابن خاقان

689

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

يشاهد الكمال لم يحوج إلى نقص ، وليس للّه بمستنكر أن يجمع العالم في شخص « 1 » . وله عند ارتحاله عن قرطبة « 2 » : ( طويل ) [ - وله عند ارتحاله عن قرطبة ] أقول وقد جدّ ارتحالي وغرّدت * حداتي وزمّت « 3 » للفراق ركائبي وقد غمضت من كثرة الدّمع مقلتي * وصارت هواء من فؤادي ترائبي / [ 224 / و ] ولم تبق إلّا وقفة يستحثّها * وداعي للأحباب لا للحبائب رعى اللّه جيرانا بقرطبة العلى * وسقّى « 4 » رباها بالعهاد السّواكب وحيّا زمانا بينهم قد ألفته * طليق المحيّا مستلان « 5 » الجوانب أإخواننا باللّه فيها تذكّروا * معاهد جار أو مودّة صاحب غدوت بهم من برّهم واحتفائهم * كأنّي في أهلي وبين أقاربي وله فصل من رسالة : لا بدّ - أعزّك اللّه - لكلّ حين ، من بنين ، يحلّون عاطله ويجلّون فضائله ، ولكلّ مجال ، من رجال ، يقومون بأعبائه ، ويهيمون

--> ( 1 ) إشارة إلى بيت أبي نواس في مدح الفضل بن يحيى من قصيدة يقول فيها مخاطبا الرشيد : قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد والبيت في الديوان : 454 . وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وانظر البيت في ديوان ابن زيدون : ) ص 652 ، وسرح العيون : ص 315 . ( 2 ) ر ب ق : عن حاضرة قرطبة ، والبيتان في الخريدة : 2 / 553 . ( 3 ) ق : وذمّت ، ط : زفّت . ( 4 ) الخريدة : وجاد . ( 5 ) ب ق ط : مستلين .